إصابات العمل وأمراض المهنة في نظام العمل: العلاج والمعونة والتعويض

 

إذا أُصيب العامل بإصابة عمل أو مرض مهني، التزم صاحب العمل بعلاجه وتحمّل جميع النفقات اللازمة لذلك. وخلال العجز المؤقت يستحق المصاب معونة مالية تعادل أجره كاملًا لمدة ستين يومًا، ثم ما يعادل خمسة وسبعين في المئة من أجره طوال مدة العلاج. وإذا نتج عن الإصابة عجز دائم كلي أو وفاة، استحق تعويضًا لا يقل عن أربعة وخمسين ألف ريال. وفيما يلي تفصيل هذه الأحكام.

نطاق التطبيق

نصت المادة (132) على أن أحكام هذا الفصل لا تسري على المنشآت التي تخضع لفرع الأخطار المهنية من نظام التأمينات الاجتماعية.

وهذا التحديد مهم قبل أي شيء آخر، لأنه يعني أن المنشأة المسجلة في فرع الأخطار المهنية تخضع لأحكام نظام التأمينات الاجتماعية في هذا الشأن، لا لأحكام نظام العمل الواردة أدناه.

التزام صاحب العمل بالعلاج

نصت المادة (133) على أنه إذا أُصيب العامل بإصابة عمل أو بمرض مهني، فإن صاحب العمل يلتزم بعلاجه، ويتحمل جميع النفقات اللازمة لذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وفصّلت المادة هذه النفقات فشملت الإقامة في المستشفى، والفحوص والتحاليل الطبية، والأشعة، والأجهزة التعويضية، ونفقات الانتقال إلى أماكن العلاج.

وشمول الأجهزة التعويضية ونفقات الانتقال تحديدًا يوسّع الالتزام إلى ما بعد العلاج المباشر.

ما الذي يُعد إصابة عمل

نصت المادة (134) على أن تُعد الإصابة إصابة عمل وفق ما هو منصوص عليه في نظام التأمينات الاجتماعية.

وأضافت أن تُعد الأمراض المهنية في حكم إصابات العمل، وأن يُعد تاريخ أول مشاهدة طبية للمرض في حكم تاريخ الإصابة.

وهذا التحديد الأخير يحسم نقطة عملية، إذ يربط بدء احتساب الحقوق بتاريخ المشاهدة الطبية الأولى لا بتاريخ ظهور الأعراض أو الشكوى.

كما نصت المادة (135) على أن تُعد في حكم الإصابة حالة الانتكاس أو أي مضاعفة تنشأ عنها، ويسري عليها بالنسبة للمعونة والعلاج ما يسري على الإصابة الأصلية.

كيف تُحدد الأمراض المهنية ودرجات العجز

نصت المادة (136) على أن تُحدد الأمراض المهنية وفق جدول الأمراض المهنية المنصوص عليه في نظام التأمينات الاجتماعية.

وأن تُحدد درجات العجز الدائم الكلي أو الجزئي وفق جدول دليل نسب العجز المنصوص عليه في النظام المذكور.

وبذلك ربط نظام العمل التكييف الفني لهذه المسائل بالجداول المعتمدة في نظام التأمينات الاجتماعية، ولم يضع جداول مستقلة.

المعونة المالية أثناء العجز المؤقت

عُدّلت المادة (137) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ، ونصت على أن للمصاب — في حالة عجزه المؤقت عن العمل الناتج من إصابة عمل — الحق في معونة مالية تعادل أجره كاملًا لمدة ستين يومًا.

ثم يستحق بعدها مقابلًا ماليًا يعادل خمسة وسبعين في المئة من أجره طوال المدة التي يستغرقها علاجه.

وأضافت حكمًا يحسم الحالات الممتدة: فإذا بلغت مدة العلاج سنة، أو تقرر طبيًا عدم احتمال شفائه وحالته الصحية لا تمكنه من العمل، عُدّت الإصابة عجزًا كليًا، ويُنهى العقد ويُعوَّض عن الإصابة.

ونصت في آخرها على أنه لا يكون لصاحب العمل حق في استرداد ما دفعه إلى المصاب خلال تلك السنة.

التعويض عن العجز الدائم والوفاة

نصت المادة (138) على أنه إذا نتج عن الإصابة عجز دائم كلي، أو أدت الإصابة إلى وفاة المصاب، فللمصاب أو للمستحقين عنه الحق في تعويض يُقدَّر بما يعادل أجره عن مدة ثلاث سنوات، بحد أدنى قدره أربعة وخمسون ألف ريال.

أما إذا نتج عن الإصابة عجز دائم جزئي، فإن المصاب يستحق تعويضًا معادلًا لنسبة ذلك العجز المقدر وفقًا لجدول دليل نسب العجز المعتمد، مضروبة في قيمة تعويض العجز الدائم الكلي.

ومعنى ذلك أن تعويض العجز الجزئي يُحسب بمعادلة واضحة: نسبة العجز من الجدول مضروبة في قيمة التعويض الكلي.

حالات لا يلتزم فيها صاحب العمل

نصت المادة (139) على أنه لا يلتزم صاحب العمل بما ورد في المواد (133) و(137) و(138) إذا ثبت أي مما يأتي.

أن العامل تعمّد إصابة نفسه.

أو أن الإصابة حدثت بسبب سوء سلوك مقصود من جانب العامل.

أو أن العامل امتنع عن عرض نفسه على طبيب، أو امتنع عن قبول معالجة الطبيب المكلف بعلاجه من قبل صاحب العمل دون سبب مشروع.

والحالات الثلاث تشترك في أن سبب الضرر أو استمراره يعود إلى فعل العامل نفسه.

توزيع المسؤولية في الأمراض المهنية

عالجت المادة (140) وضعًا خاصًا بالأمراض المهنية التي تنشأ عبر سنوات لدى أكثر من صاحب عمل.

فنصت على أن تُحدد مسؤولية أصحاب العمل السابقين الذين اشتغل لديهم العامل المصاب بالمرض المهني على ضوء التقرير الطبي للطبيب المعالج.

ويُلزم هؤلاء بالتعويض المنصوص عليه في المادة (138)، كل بنسبة المدة التي قضاها المصاب في خدمته، بشرط أن تكون الصناعات أو المهن التي يمارسونها مما ينشأ عنها المرض الذي أُصيب به العامل.

وهذا الحكم يمنع تحميل صاحب العمل الأخير وحده عبء مرض تراكم عبر سنوات لدى غيره.

ونصت المادة (141) على أن تُحدد بقرار من الوزير إجراءات الإبلاغ عن إصابات العمل.

الوقاية: التزامات سابقة على الإصابة

لا يبدأ هذا الباب من لحظة وقوع الإصابة، بل من الوقاية منها.

فقد نصت المادة (121) على أن على صاحب العمل حفظ المنشأة في حالة صحية ونظيفة، وإنارتها، وتأمين المياه الصالحة للشرب والاغتسال، وغير ذلك من قواعد الحماية والسلامة والصحة المهنية وإجراءاتها ومستوياتها وفقًا لما يحدده الوزير بقرار منه.

ونصت المادة (122) على أن على كل صاحب عمل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل والآلات المستعملة، ووقاية العمل وسلامته.

وألزمته بأن يعلن في مكان ظاهر في المنشأة التعليمات الخاصة بسلامة العمل والعمال باللغة العربية وبأي لغة أخرى يفهمها العمال عند الاقتضاء.

وختمت بحكم مالي صريح: لا يجوز لصاحب العمل أن يحمّل العمال أو يقتطع من أجورهم أي مبلغ لقاء توفير هذه الحماية.

الإحاطة بالمخاطر وأدوات الوقاية

نصت المادة (123) على أن على صاحب العمل إحاطة العامل قبل مزاولة العمل بمخاطر مهنته، وإلزامه باستعمال وسائل الوقاية المقررة لها.

وألزمته بأن يوفر أدوات الوقاية الشخصية المناسبة للعمال، وتدريبهم على استخدامها.

وفي المقابل، نصت المادة (124) على أن على العامل أن يستعمل الوسائل الوقائية المخصصة لكل عملية، وأن يحافظ عليها، وأن ينفذ التعليمات الموضوعة للمحافظة على صحته ووقايته من الإصابات والأمراض.

وألزمته بأن يمتنع عن ارتكاب أي فعل أو تقصير يتسبب عنه عدم تنفيذ التعليمات، أو إساءة استعمال الوسائل المعدة لحماية مقر العمل وصحة العمال المشتغلين معه وسلامتهم، أو تعطيلها.

الوقاية من الحريق ومسؤولية الحوادث

نصت المادة (125) على أن على صاحب العمل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من الحريق، وتهيئة الوسائل الفنية لمكافحته، بما في ذلك تأمين منافذ للنجاة وجعلها صالحة للاستعمال في أي وقت، وأن يعلق في مكان ظاهر من أماكن العمل تعليمات مفصلة بشأن وسائل منع الحريق.

ونصت المادة (126) على أن صاحب العمل مسؤول عن الطوارئ والحوادث التي يصاب بها أشخاص آخرون غير عماله، ممن يدخلون أماكن العمل بحكم الوظيفة أو بموافقة صاحب العمل أو وكلائه، إذا كانت بسبب إهمال اتخاذ الاحتياطات الفنية التي يتطلبها نوع عمله. وعليه أن يعوضهم عما يصيبهم من عطل وضرر بحسب الأنظمة العامة.

خزانة الإسعافات والفحص الدوري

نصت المادة (142) على أن على كل صاحب عمل أن يعد خزانة أو أكثر للإسعافات الطبية، مزودة بالأدوية وغيرها مما يلزم للإسعافات الطبية الأولية، وأحالت إلى اللائحة في تحديد محتوياتها وعددها وكميات الأدوية وتنظيم وسائل حفظها وشروط من يقوم بمهمة الإسعافات ومستواه.

ونصت المادة (143) على أن على كل صاحب عمل أن يعهد إلى طبيب أو أكثر بفحص عماله المعرضين لاحتمال الإصابة بأحد الأمراض المهنية المحددة في جداول الأمراض المهنية المنصوص عليها في نظام التأمينات الاجتماعية، فحصًا شاملًا مرة كل سنة على الأقل، وأن يثبت نتيجة ذلك الفحص في سجلاته وكذلك في ملفات أولئك العمال.

ونصت المادة (144) على أن على صاحب العمل أن يوفر لعماله العناية الصحية الوقائية والعلاجية وفقًا للمستويات التي يقررها الوزير، مع مراعاة ما يوفره نظام الضمان الصحي التعاوني.

إعادة توظيف المصاب

نصت المادة (29) على حكم يخص ما بعد الشفاء.

فإذا أُصيب أي عامل إصابة عمل نتج عنها نقص في قدراته المعتادة لا يمنعه من أداء عمل آخر غير عمله السابق، فإن على صاحب العمل الذي وقعت إصابة العامل بسبب العمل لديه توظيفه في العمل المناسب بالأجر المحدد لهذا العمل.

وأضافت أن ذلك لا يخل بما يستحقه من تعويض عن إصابته.




إرسال تعليق

0 تعليقات